C O M

C O M

YOUSSIF.DARWISH : أهلاً بكم في منتدى C O M
جديدنا شوية أغاني من رنة بغنية لمشتركي سيرياتل مع المزيد لكن قريباً
لتحميل أغنية علي الديك و دومينيك ( الناطور ) يجب زيارة الرابط التالي http://www.zshare.net/download/726708540c6a2a2f/ وبعدين بدك تنتظر حتى يكتمل العد 50 ثم اضغط على كليك هير ومن ثم سيتم التحميل

    الدولة اليهودية الثانية

    شاطر

    ????
    زائر

    الدولة اليهودية الثانية

    مُساهمة من طرف ???? في الخميس أبريل 29, 2010 12:20 pm

    الدولة اليهودية الثانية


    الثقافة و الديانة في المملكتين
    إن أول ما يطالعنا في المشهد الديني لفلسطين الكبرى هو آلاف من التماثيل الأنثوية الصغيرة على هيئة رأس و جذع و نهدين عاريين , بلغ عدد القطع المكتشفة منها في أورشليم حوالي 3 آلاف ما بين القرن الثامن و القرن السادس قبل الميلاد .
    نفهم من كتاب التوراة أن سكان المملكتين قد عبدوا الآلهة عشيرة و تدعى أيضاً بالاسم ايلات . تمثلها المنحوتات العاجية عارية الصدر في وضعية الوقوف و إلهان أقصر منها .
    و يتجسد ذلك من خلال تماثيل عشيرة في المنازل , الملك منسي صنع تمثالاً لعشيرة و نصبه في هيكل أورشليم و ما هنالك من ذكر لها في التوراة , لكن لم يذكر محررو التوراة زوجها يهوه الذين كانوا يعبدونه إلى جانبها و الذي تحول إلى أله التوراة , هذان الإلهان هما قطبا ديانة الخصب في مناطق فلسطين .
    و لم يعثر على لقى أثرية تدل على عبادة يهوى بالشكل التوراتي في كل المعابد التي عثر عليها و التي تعود لتلك المرحلة من الزمن .


    أورشليم في العصر الفارسي
    مما يزيد الغموض بالنسبة للنص التوراتي هو اختلاف عدد المسبيين بين محرر سفر ارميا و محرر سفر الملوك الثاني على كل عين البابليون جدليا , و التحق النبي ارميا بهم بعدد تحريره من الأسر , و دعا لعدم مقاومة بابل , وكان بعد فترة , أن عصابة من المعارضين المتحمسين صعدت بقيادة رجل من النسل الملكي اسمه إسماعيل بن نثنيـا , فقتلت جدليا في مقره و مزقت الحامية الكلدانية و انسحبت إلى بيت عمون .
    خاف السكان و التفوا حول قائد موال لجدليا القتيل اسمه يوحانان بن قاريح و كان يحثهم على النزوح لمصر , و لكن النبي ارميا رفع صوته محذراً من ترك الأرض .
    لم يسمع الشعب , لكن لابد أن قسماً لا بأس به قد بقي في الأرض , و تابع حياته المعتادة .
    بعد استلام الملك قوروش الفارسي على بابل يصدر مرسوماً بعودة سبي يهوذا إلى أورشليم , لكن المسبيين الذين كانوا يعيشون حياة دعة و اطمئنان , و خصوصاً الأثرياء منهم و أصحاب المناصب في الدولة الفارسية لم يكونوا مستعدين لترك كل شيء , خصوصاً أن أبناء الجيل الأول قد ماتوا , أما أبناء الجيل الثاني فلم يكن لديهم الحنين و الرغبة الصادقة في العودة لهذه الأرض الفقيرة . و أخيراً استطاع المدعو شيشبصر , أحد أفراد النسل الملكي , أن يجمع حوله عدداً من رؤوس الأسر الذين لهم رغبة بالعودة . يبدو أن معظمهم كان من فقراء الحال , و قبل أن يبدأ شيشبصر رحلته عينه الملك والياً على مقاطعة يهود " من الاسم يهوذا " التي أحدثت . و لكي يساعده الملك قوروش فقد أعاد له كنوز معبد أورشليم التي نهبها البابليون , كما أن عدداً من الأغنياء الذين لم يكن لديهم رغبة بالعودة تبرعوا لمساعدة أخوتهم الفقراء العائدون . جاءت المجموعة الثانية في عهد الملك داريوس , ابن قمبيز و حفيد قوروش (522- 486 ق . م ) قادها زر بابل الذي عين والياً على مقاطعة اليهودية و أعطي ما تبقىمن كنوز الهيكل .
    شرع زر بابل فور وصوله ببناء الهيكل , بمساعدة الكاهن يشوع و رفض مساعدة السكان الأصليين و السامريين الذين عابهم اختلاطهم بالشعوب الأخرى . .
    بعد انتهاء بناء بيت الرب 516 ق م صمتت الرواية التوراتية حتى استلام الملك أرتحشا ( أرتزاكسيس الأول ) و انطلقت الموجة الثالثة من العائدين إلى أورشليم , بقيادة الكاهن عزرا ابن سرايا , بناء على توجيهات الملك و بدم كامل منه . و كان على عزرا أن ينظم الأمور وفق شريعة حملها معه من فارس سميت بشريعة الرب و شريعة الملك إعطائها الصفة الإلهية و الصفة الملكية معاً .
    عين الملك نحميا والياً على المقاطعة و عمد إلى تحصين المدينة .


    اليهود و اليهودية
    لقد كانت القرون الثلاثة بين القرن السادس و القرن الثالث , هي فترة تشكل و صياغة الديانة اليهودية , فعزرا الذي قرأ الشريعة على الناس , كان يحمل شريعة جديدة لأن المجتمعين كانوا يسمعونها لأول مرة , و كان على عزرا أن يشرحها لهم , و العهد هو بين الشعب و الإله بعد عودة المسبيين لا قبل ؟ . و الأرض الموعودة هي هذه من ملك الفرس و بالتالي فإن سفري عزرا و نحميا هما أول أسفار التوراة لا آخرها و منهما تشكل كل التوراة .
    و خلال ثلاثة قرون من عكوفهم على صياغة الدين الجديد , لم يكن كل ما كتبوا من بنات أفكارهم بل من القصص الشعبي المتوارث , وواضح من عدد المسبيين الكبير العائد أن قوروش أرسل جماعات خليطة , لذا عمدوا من خلال الدين إلى إعطاء نفسهم النسب الواحد كي يلتموا حول راية واحدة و نراهم قد رفضوا السكان الأصليين بسبب اختلاطهم بالغرباء .
    أورشليم العصر الهلنستي
    بعد معركتين رئيسيتين في آسيا الصغرى , هما معركة سيرانيكوس عام 334 ق م , و معركة إيسوس عام 333 ق م , انفتحت بوابة المشرق أمام الاسكندر المقدوني , و تراجع الفرس إلى ما وراء الفرات , فتابعت جيوشه مسيرتها جنوباً و غنمت بلاد الشام ووصلت إلى مصر عام 331 ق م . بعد أن استقرت له الأمور في مصر , عاد الاسكندر إلى سورية فاجتاز الفرات و غنم كامل بلاد الرافدين , ثم طارد الفرس إلى عقر دارهم , و تابع مسيرته شرقاً حتى وصل الهند عام 326 ق م , و هناك اضطر للتوقف تحت ضغط قواده و عامة جيشه
    لم يطل العمر بالاسكندر حتى يرى تحقيق حلمه في بناء إمبراطورية شرقية مطبوعة بالطابع الهيليني . و بعد فترة صراع بين قادته الرئيسيين تم تقسيم الإمبراطورية الفارسية السابقة بين بطليموس و سلوقس , حيث استقل بطليموس بمصر و سورية الجنوبية , و استقل سلوقس بسورية الشمالية و وادي الرافدين و كامل ما وراء الدجلة شرقاً .
    غير أن خلفاء سلوقس لم يتمكنوا من الحفاظ بفارس مدة طويلة .
    من الوسائل التبشيرية التي اتبعها الاسكندر لنشر الثقافة الإغريقية في الشرق هي بناء مدن إغريقية الطابع , فإضافة لمدينة الإسكندرية التي بناها على شاطئ المتوسط المصري , عمد إلى بناء عدد من المدن , مثل جرش و حول مدن أخرى إلى إغريقية مثل السامرة , التي أطلق عليها سيباسطة , لكن حركة البناء لم تنشط إلا في عهد سلوقس الأول ( نيكاتور )

    بنى سلوقس نيكاتور أربع مدن رئيسية هي إنطاكية و سلوقية و أفامية و اللاذقية , إضافة لعشر مدن باسم إنطاكية و تسعاً باسم سلوقية ( و تمييز باسم منطقتها " إنطاكية تحت لبنان " )
    سعى الحكام الِإغريق لنشر ثقافتهم الخاصة و أساليب حياتهم , و هذا مل تقبلته المناطق المحكومة عن طيب خاطر , بل و لقد سعت إليه لما يوفر لها من مزايا لدى الحاكم , سعياً للحصول على لقب بوليس . كانت الثقافة الإغريقية تنشر عن طريق المؤسسات التالية
    1. اللجمبازيوم : ملعب للتدريب
    2. الستاديوم
    3. الأوديوم : بناء مسقوف من الأعلى , مفتوح من الجوانب , للاستماع للموسيقى و العروض المسرحية الخفيفة .
    4. المسرح المدرج theatre تقدم فيه العروض المسرحية الضخمة
    5. الليكيوم leceum قاعة الاجتماعات
    6. الآجورا Agora رواق الاجتماعات السياسية للمواطنين .
    و رغم أن التنظيمات الإدارية البطليمية قد أنقصت من مساحة مقاطعة اليهودية عما كانت عليه مقاطعة يهود في العصر الفارسي , إلا أنها الآن صارت في قلب الإمبراطورية , هذا ما أخرج أورشليم من عزلتها و جعلها عرضة للتأثيرات الهيلينية أكثر فأكثر .
    عندما دخل الملك السلوقي أنطيوخوس الثالث أورشليم عام 198 ق م أعطى المدينة امتيازات خاصة و ثبت فيها النظام الديني والسياسي القائم , و منذ ذالك الوقت ابتدأ الاتجاه الهيليني في المجتمع يعلن عن نفسه , فأخذ أبناء الطبقة الأرستقراطية يتخذون أسماء يونانية إلى جانب أسمائهم المحلية , و طالب البعض ببناء جمبازيوم و قبل الحاكم لكن لم يتم البناء بسبب رفض الفئة لمحافظة .
    لكن حاول الإصلاحيين الموافقة بين الديانة اليهودية و الأفكار الهيلينية و الانتقال لفكرة الإله الشمولي و قد اتهموا بالهرطقة . استلم العرش أنطوخيوس أبيفانوس , و كان بطبعه ميالاً لهيلنة المدن , فاستبدل كبير الكهنة بآخر من التيار الإصلاحي ( ياسون ) الذي عمد لبناء جمبازيوم بجوار المعبد و صار ينفق عائدات الهيكل على المرافق العامة أكثر من القرابين الباهظة التكلفة , لكنه بدل ياسون بمينلاوس الأكثر قرباً للإغريق , مما أثار الفتنة فاضطر لضبط النظام عن طريق جيشه , و بعد عام أصدر قرار باستبدال الشريعة الموسوية بالقانون المدني السلوقي . و المطابقة بين يهوه اليهودي و زيوس الأولمبي .
    اعتبر أبيفانوس أول معاد للسامية و لكنه كثير البعد عن ذلك كما تصف جميع السلوقين , و لكنه عمد لذلك بناء على رغبة التيار الإصلاحي , و الرغبة بنشر الهيلينية . إلا أن نتائج هذه الإجراءات السابقة لأوانها بالنسبة لمقاطعة متخلفة مثل اليهودية أدت لنتائج فاقت توقعات أبيفانوس و حلفائه الإصلاحيين , و كان لها أثر لا يمحى من تاريخ أورشليم اللاحق .


    المكابيون و قيام الدولة اليهودية
    لو أن ما حصل في أورشليم قد حصل أي مدينة سورية تطمح إلى مرتبة المدينة اليونانية , لكان الأمر طبيعياًَ . لكن المجتمع اليهودي المحافظ لم يكن جاهزاً بعد للانفتاح . تحول التململ إلى حرب عصابات بقيادة رجل يدعى متى حشمون , و كان لمتى هذا خمسة أولاد , هم يوحنا الملقب كديس , و سمعان المسمى طسّي , و يهوذا الملقب المكابي , و ألعازر الملقب أوران , و يوناثان الملقب أفوُّس .
    بعد عامين استطاع الأخوة بقيادة المكابي طرد الحامية السلوقية .خارج منطقة أورشليم عام 164 ق م , و طهروا المعبد من كل رموز الإصلاح الديني . تولى القيادة بعد مقتل المكابي أخوه يوناثان الذي اضطر للانسحاب و الاحتماء ببيت لحم . بعد وفاة أبيفانوس , و كان ابنه صغيراً على تولي مقاليد الحكم , نشب صراع على عرش سلوقيا , الأمر الذي أتاح الفرصة ليوناثان العودة لأورشليم و تصرف كحاكم مستقل عن السلطة المركزية .
    بعد تصفية باقي المطالبين بالعرش تركز الصراع في إنطاكية بين أميرين سلوقيين هما الكسندر بالاس و ديميتريوس , فراح كل منهما يخطب ود حكام المقاطعات السورية , و هنا وقف يوناثان إلى جانب ديميتريوس , و كان قراره صائباً , فكافأ ديميتريوس كل من ساعده و من بينهم يوناثان الذي تم تثبيته كاهناً أعلى , و سمح له بالاحتفاظ بقوات عسكرية خاصة به , و خففت عنه الضرائب , كما أعطي الإذن بتوسيع مقاطعته حتى عادت إلى ما كانت عليه أيام الفرس تقريباً .
    في عام 143 ق م توفي يوناثان و خلفه أخوه سمعان , آخر الأخوة المكابييين من أبناء متى حشمون , و هو المؤسس الحقيقي لدولة أورشليم المستقلة , و في عهده تمت النقلة الحاسمة نحو استقلال مقاطعة اليهودية . فقد حاصر سمعان قلعة الأكرا السلوقية و افتتحها ثم هدمها حجراً حجراً و سواها بالتراب . و لم يكن الوضع السلوقي يسمح بالتدخل فخضع للأمر الواقع , و تم إعلان اليهودية دولة مستقلة عام 142 ق م كانت الدولة التي أسسها سمعان المكابي دولة دينية يرأسها الكاهن الأكبر الذي تركزت بين يديه السلطات الدينية و الدنيوية في آن معاً , اتخذ سمعان إلى جانب لقب الكاهن الأكبر لقبين آخرين هما : إثنارك ethnarchy أي رئيس الشعب , و ستراتيجيوس strategos أي القائد العسكري الأعلى . و قد ابتدأ بخطة شاملة لمحو كامل الآثار الهيلينية ,و العودة إلى التقاليد الدينية القديمة , فألغى المؤسسات التربوية و الثقافية الهيلينستية و أحل محلها نظام قومياً للتعليم قوامه شبكة من المدارس التي تعلّم أسفار التوراة و يقصدها كل الشبان بدل الجمبازيوم و الملاعب و المسارح اليونانية . ساعده في حملته الثقافية الرجعية هذه طائفة الصدوقيين التي كانت آخذة بالتشكل في تلك الآونة , و هي طائفة متزمتة تلتزم التفسير الحرفي اللاهوتي للتوراة , و ترفض كل شكل من أشكال التفكير الحر . حكم سمعان من 142 – 134 ق م , و عمل خلال هذه الفترة على توسيع مناطق نفوذه باتجاه الغرب و الشمال الغربي , فضم يافا إليه و حصل بذلك على ميناء على البحر المتوسط .

    لم يأتِ تشكيل الدولة المكابيية نتيجة للقوة العسكرية للمكابيين , و لا لبطولات و تضحيات أولاد متى حشمون الذين رفعهم الخيال الشعبي في أسفار المكابيين إلى مصاف الأبطال الخرافيين . فمقاطعة اليهودية بعد كل شيء لم تكن سوى مقاطعة فقيرة ومتخلفة في كل شيء , و لم يكن بمقدورها تحقيق الاستقلال لولا التفكك السياسي للدولة السلوقية , و صعود نجم روما بعد سلسلة الحروب البونية التي قضت خلالها على منافستها قرطاجة , و نفتح أمامها الطريق للسيطرة على الشرق , فراحت تضغط على الدولة السلوقية و تفرض عليها الإتاوات الباهظة . و في الحقيقة , فإن استقلال اليهودية الذي اعتبر حدث فريد جاء ضمن عمليات استقلال عديدة عن الدولة السلوقية المفككة , . فبعد استقلال اليهودية استقلت جمهورية صور الفينيقية , ثم تبعتها صيدون فطرابلس فأشقلون فاللاذقية و بيروت .
    و قد ساعد غياب السلطة لمركزية في المملكة على صعود نجم إمارتين عربيتين هما إمارة الأنباط و إمارة اليطوريين . فأما الأنباط فهم قبائل عربية متجولة أخذت تدريجياً تساكن الأدوميين في مناطقهم جنوب البحر الميت منذ القرن السادس قبل الميلاد , ثم ذابت العناصر الأدومية تدريجياً و طغت عليها العناصر النبطية , مدوا نفوذهم باتجاه الشمال مما وضعهم في منافسة مع الدولة اليهودية الناشئة "د.إحسان عباس " أما اليطورييون فكانوا شعباً عربياً أقام أيام الاسكندر المقدوني في المنطقة الواقعة بين جبل الحرمون و حوض الأردن الشمالي , و كانوا يقطعون طرق القوافل التجارية و يفرضون عليها الأتاوات , و تقول أخبار الاسكندر أنه ترك حصار صور و توجه غليهم في حملة تأديبية , اختفت أخبارهم حتى مطلع القرن الثاني حيث ظهروا في منطقة البقاع و اتخذوا من مدينة بعلبك عاصمة لهم .
    توفي سمعان المكابي عام 134 ق . م و خلفه ابنه المدعو جون هيركانوس . كان هيركانوس تلميذاً نجيباً للتوراة , وقد اعتق أن الحكمة الإلهية قد اختارته لإعادة فتح كنعان على طريقة يشوع , كانت السامرة أول أهدافه فأحرقها بعد حصار عام و قتل الآلاف من سكانها . و قد تحولت السامرة في عصره إلى مملكة كبيرة اكتسبها بحد السيف .
    توفي هيركانوس عام 104 ق م , و خلفه ابنه أرسطو بولس الأول الذي لتخذ لقب الملك . استطاع أرسطو بولس خلال سنة واحدة من حكمه ضم منطقة الجليل , ثم توفي فجأة و خلفه أخوه اليكساندر ينايوس . كان ينايوس آخر الشخصيات المهمة في الأسرة المكابية . و كان ينايوس أشرس حكام المكابيين فقد تابع سياسة التهويد تحت قوة السلاح , و مل ينج من طغيانه حتى سكان اليهودية الذين قتل الآلاف منهم . و هذا ما أحدث تململاً شعبياً في أورشليم و المقاطعة اليهودية , ما لبث أن تحول إلى تمرد بقيادة الطائفة الفريسية .
    نشأ الفريسيون من قلب الطبقات الشعبية , و قد ورثوا قسماً لا بأس به من أفكار الإصلاحيين القدماء . إلا أن هؤلاء الإصلاحيين الجدد تميزوا بالاعتدال و بقوا ضمن الإطار العام للعقيدة التقليدية . و لكنهم قالوا بأن يهوه عندما أنزل الشرعة المكتوبة على موسى , قد أنزل معها في الوقت نفسه شريعة شفوية تم تداولها عبر أجيال الحكماء , و ا، هؤلاء الحكماء يستطيعون عبر هذه الشريعة الشفوية تفسير و تكميل الشريعة المكتوبة بما يتلاءم و الظروف المستجدة . و في المقابل , رفضت الطائفة الصدوقيية هذه الأفكار و أصرت على عدم وجود شريعة غير مكتوبة . التف الأرستقراطيون حول الصدوقييون و عامة الشعب حول الفريسيين و دار نزاع على شكل حرب أهلية دامت ست سنوات , و عندما بدأ ألكسندر ينايوس يحقق انتصاراته على المعارضة وافته المنية عام 76 ق م ووضع موته حداً للأزمة .
    هذا و تظهر اللقى الأثرية من الفترة المكابية أن هؤلاء المكابيين الذين أنشأوا دولتهم على أسس أصولية منافحة عن الثقافة التوراتية , ما لبثوا أن تحولوا إلى هيلينيين معتدلين . فالقطع النقدية التي صكها ملوك المكابيين باللغتين المحلية و اليونانية تحمل رموزاً تشكيلية يونانية معروفة , مثل النجمة داخل الدائرة , و غصن النخلة , و قرون الماعز المزينة بالثمار .
    بعد موت ينايوس عام 76 ق م خلفته زوجته سالومي التي حكمت تسع سنوات 76-67 ق م . تقربت سالومي خلال عهدها م الفريسيين و أوكلت إليهم مراكز حساسة في الدولة , فكانت سنوات حكمها عهد استقرار و مصالحة بين شرائح المجتمع المتناقضة . و بعد وفاتها تنازع ابناها أرسطو بولس الثاني و هيركانوس الثاني على السلطة .
    و كان القائد الروماني بومبي قد صفى المملكة السلوقية , و دخل قائد جيوشه إلى دمشق آخر معاقل السلوقيين , حيث استقبل بترحاب كبير عام 65 ق م فقصده الأخوان المتنازعان و كل منهما يسعى لتثبيت نفسه حاكماً إقليمياً على اليهودية و ممتلكاتها . لكن وزير هيركانوس المدعو أنتيبار , و هو أدومي متهود , قد لعب دوراً دبلوماسيا مهماً , حيث قصد دمشق و اتفق مع القائد الروماني على فتح أبواب أورشليم للرومان , مقابل الاعتراف بسيده هيركانوس ملكاً على أورشليم . و كان أن أنصار أرسطو بولس قد تحصنوا في المدينة و رفضوا فتح الأبواب , فحاصرهم الرومان ثلاثة أشهر ثم فتحوا المدينة عام 63 ق م , و على الأثر ثبت بومبي هيركانوس في منصبه , و لكن لا كملك بل ككاهن أعلى يتمتع بصلاحيات الحكم و الإدارة , كما ثبت أنتيبار الأدومي في منصب الوزير الأول . و بذلك عادت اليهودية مقاطعة تحت حكم الرومان , و انتهت أول و آخر دولة مستقلة لليهود في فلسطين , و التي دامت قرابة الثمانين عاماً (142 – 63 ق م )
    لا تعود نهاية الدولة اليهودية لنزاع الأخوة فلقد قامت هذه الدولة في ظل ضعف و تحلل المملكة السلوقية و لن يكتب لها العمر لتستمر حتى لو اتفق الأخوان بسبب وصول القوة الرومانية , و لم يكن لهذا الحكم أن يستمر حتى و لو لم تظهر روما على مسرح الأحداث فقد تحول ملوك الأسرة الحشمونية إلى طغاة يستمدون حكمهم من قوة السلاح , و انفض عنهم المتدينين و راحت المقاطعات التابعة تتحين الفرص للانفصال , و لم يكن دخول بومبي أورشليم إلا من قبيل إطلاق رصاصة الرحمة على مملكة في طور الاحتضار , فجردها من جميع ممتلكاتها و أعادها على وضعها الطبيعي كمقاطعة فلسطينية صغيرة تابعة للولاية السورية الكبرى التي يحكمها قنصل روماني من دمشق . و هذه الخطوة كانت حتمية , إن لم يكن بسبب السياسة الرومانية الإمبراطورية , فبسبب بُعد النظام الديني المتعصب في هذه الدويلة عن الذائقة الرومانية و عن فلسفة الحكم الرومانية .

    تاريخ أورشليم & دمشق آرام و إسرائيل ) لفراس السواح

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 4:24 am